فوزي آل سيف
233
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
علينا هذه الطغاة بسيوفهم فنعانق الحور العين([103]). ألم أقل لكم أنهم يمضون إلى عرس حقيقي؟! وهكذا تسابقوا.. فبرز زهير وبرز مسلم بن عوسجة، وغابت تلك الأقمار في نجيع دمائها ومشى حبيب مع الإمام الحسين ( مؤبنا حتى وصلا إلى مصرع مسلم وبه رمق الحياة فدنا منه حبيب وقال: - عز عليّ مصرعك يا مسلم ابشر الجنة. فقال له مسلم بصوت ضعيف: بشرك الله بخير. فقال حبيب: لولا أعلم أن ي في أثرك لاحق بك من ساعتي هذه لأحببت أن توصيني بكل ما أهمك حتى أحفظك في كل ذلك بما أنت أهل له في القرابة والدين. فقال مسلم: بل أنا أوصيك بهذا رحمك الله - وأشار بيده إلى الحسين - أن تموت دونه. ولم يكن حبيب بحاجة إلى هذه الوصية لتصنع فيه دافع النصرة وإن كان التواصي بذاته مطلوبا لتقوية القلوب على الهدى. وحان وقت صلاة الظهر، وأشار الحسين إلى أصحابه أن يسألوا جند عمر بن سعد أن يكفوا عنهم ليصلوا، ففعلوا فقال لهم الحصين بن تميم: إنها لا تقبل. فثارت الحمية الدينية في قلب حبيب، وقال للحصين: زعمت أن الصلاة لا تقبل من آل رسول الله وتقبل منك يا خمار؟. وبقدر ما ثارت الحمية الدينية في قلب حبيب، أخذت الحصين عزته بالإثم فحمل على حبيب الذي برز إليه وضرب وجه فرسه فشب به وألقاه فحمله أصحابه واستنقذوه.
--> 103 ) تنقيح المقال 1/252 .